تخطي إلى المحتوى الرئيسي

على أطراف جزيرة سُقطرى الساحرة

على أطراف جزيرة سُقطرى الساحرة، حيث تلتقي زرقة البحر بخُضرة الجبال، يعيش الأمل رغم قسوة الحياة.

تُعد الجزيرة واحدة من أجمل كنوز الطبيعة في العالم، لكنها في الوقت ذاته، تحتضن تحديات لا تُرى في الصور الخلابة من بين أبرز هذه التحديات الزراعة ، التي رغم كونها شريان حياة لأهالي الجزيرة، تئن تحت وطأة ظروف صعبة وقاسية.

فالتربة صخرية صعبة المراس، والمعدات الزراعية الحديثة شبه منعدمة، والدعم الفني والمادي للمزارعين محدود للغاية، ما يجعل كل حبة تراب تُقلب، وكل بذرة تُزرع، ثمرة جهد مضنٍ وتعب طويل.

في قلب هذه الظروف، ينبثق اسم "أديب عبد الله حديب"، أحد أبناء منطقة شلتين في سقطرى. رجل لم يعرف اليأس، بل اختار أن يزرع حلمه في الأرض، رغم قسوتها.

منذ عام 1985، بدأ أديب رحلته مع الزراعة، مسلحًا بعزيمة لا تلين وشغف كبير بحياة الأرض. لم تكن لديه جرارات حديثة، ولا دعم هندسي، بل فقط أدوات يدوية بدائية، وبعض من إرادة فولاذية، وإيمان عميق بأن الأرض لا تخذل من يصدقها.

مع أسرته الصغيرة، بدأ أديب حرث الأرض المليئة بالحجارة، بأيدٍ أنهكها التعب، لكنها لم تستسلم. كانوا يعملون تحت شمس الجزيرة الحارقة، يتقاسمون الجهد والعرق، يسقون أحلامهم من صبرهم، ويحلمون بموسم حصاد يليق بتعب السنين

إضافة الى زراعة الخضروات والفواكه يهتم أديب كذلك بالنباتات النادرة في الجزيرة عبر مشتل خاص بها

كان العمل شاقًا، والنتائج متواضعة، ولكن أديب كان يرى في كل شتلة خضراء وعدًا بمستقبل أفضل، كان مؤمنًا بأن الأرض الطيبة لا تُعطي ثمارها إلا لمن يُحبها ويصبر عليها.

ثم جاءت لحظة التغيير...

ضمن مشروع دعم المزارعين الذي نفذته مؤسسة التواصل للتنمية الإنسانية بدعم كريم من الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بدولة الكويت، تلقى أديب حراثة يدوية حديثة، ضمن دفعة مكونة من 100 حراثة وُزعت على مزارعي سقطرى.

لقد كانت تلك الحراثة أكثر من مجرد آلة... كانت بارقة أمل.

بمجرد أن بدأت بالعمل، شعر أديب أن السنوات الطويلة من الشقاء بدأت تُثمر. لقد سهلت الحراثة عليه وعلى أسرته مهمة تحضيرالأرض، ووفرت عليهم ساعات من العمل المضني، وفتحت لهم أفقًا جديدًا لتوسيع الزراعة وتطويرها.

يقول أديب بابتسامة يملؤها الأمل:

"سنطور مزارعنا، وسنزرع، وسنحرث، وسنحصد ثمار التعب، بإذن الله.

هذه الحراثة ليست مجرد أداة، بل بداية لحياة جديدة ومستقبل واعد لي ولأسرتي."

، في أرضٍ قاحلة، تنبت حكاية أمل، ويصنع الدعم الزراعي الفارق حين يصل لمن يستحق، فيتحول من مشروع إلى قصة نجاح حقيقية، ومن أداة إلى بذرة لمستقبلٍ واعد.